الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
441
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
واستشكل بتحريم الصوم يوم العيد ؟ وأجيب : بأنه محمول على الغالب ، واللّه أعلم . ويتأول قولها - يعنى عائشة - : « لم يصم العشر » أنه لم يصمه لعارض من مرض أو سفر أو غيرهما ، أو أنها لم تره صائما فيه ، ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر ، ويدل عليه حديث هنيدة بن خالد الذي ذكرته . قال الحافظ ابن حجر : وقد وقع في رواية القاسم بن أبي أيوب : « ما من عمل أزكى عند اللّه ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى » « 1 » . وفي حديث جابر في صحيحي أبى عوانة وابن حبان « ما من أيام أفضل عند اللّه من أيام عشر ذي الحجة » « 2 » . فقد ثبتت الفضيلة لأيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة ، وتظهر فائدة ذلك : فيمن نذر الصيام أو علق عملا من الأعمال بأفضل الأيام ، فلو أفرد يوما منها تعين يوم عرفة لأنه على الصحيح أفضل أيام العشر المذكور ، فإن أراد أفضل أيام الأسبوع تعين يوم الجمعة ، جمعا بين الحديث السابق وبين حديث أبي هريرة مرفوعا : « خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة » « 3 » . رواه مسلم . أشار إلى ذلك النووي في شرحه ، وقال الداودي : لم يرد - صلى اللّه عليه وسلم - أن هذه الأيام خير من يوم الجمعة لأنه قد يكون فيها يوم الجمعة ، يعنى : فيلزم تفضيل الشيء على نفسه ، وتعقب : بأن المراد : كل يوم من أيام العشر أفضل من غيره من أيام السنة ، سواء كان يوم الجمعة أم لا ، ويوم الجمعة فيه أفضل من يوم الجمعة في غيره لاجتماع الفضيلتين فيه . والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة إمكان اجتماع أمهات العبادات فيه وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ، ولا يتأتى ذلك في غيرها . وعلى هذا : هل يخص الفضل بالحاج أو يعم المقيم ؟ فيه احتمال . انتهى .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه الدارمي ( 17774 ) في الصوم ، باب : في فضل العمل في العشر ، وأصله في الصحيح . من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - . ( 2 ) صحيح : أخرجه ابن حبان في « صحيحه » ( 3853 ) . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 854 ) في الجمعة ، باب : فضل يوم الجمعة ، من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - .